مجموعة مؤلفين

345

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

لفظه المجرد ما يؤذن بتكرار ، ولا هوى فلا ريب ، ولا مرية أنه في عرف خطاب الشارع للتكرار ، فلا يحمل كلامه إلا على عرفه ، والمألوف من خطابه ، وإن لم يكن ذلك في أصل الوضع معروفا في اللغة ، وهذا كما قلنا : إن الأمر يقتضي الوجوب ، والنهي يقتضي الفساد ، فإن هذا معلوم من خطاب الشارع ، وإن كان لا تعرض لصحة المنهي عنه ، ولإفساده في أصل الوضع اللغوي . المقالة الثالثة : أنه إذا تكرر المأمور به ؛ فإنه لا يتكرر إلا بسبب أو وقت ، وأولى الأسباب المقتضية لتكراره ذكر اسمه لإخباره صلى اللّه عليه وسلم : برغم أنف من ذكر عنده ولم يصل عليه ، وتسميته بالبخيل ، والاستدلال عليه بالبخل . قالوا : ومما يؤيد ذلك : أن اللّه سبحانه أمر عباده المؤمنين بالصلاة عليه عقيب إخباره لهم بأنه تعالى وملائكته يصلون عليه ، ومعلوم أن هذه الصلاة من اللّه تعالى وملائكته لم تكن مرة واحدة ثم انقطعت ، بل هي صلاة متكررة ذكرها يعلمنا بها فضل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وشرفه وعلوّ منزلته عنده ، ثم أمر المؤمنين بها ، فتكرارها في حقهم أحق وأجدى وأوكد وأولى لأجل الأمر . قالوا : ولأن اللّه تعالى أكد الصلاة بالمصدر الذي هو التسليم ، وهذا يقتضي المبالغة ولزيادة الكمية ، وذلك بالتكرار ، ثم إن لفظ الفعل المأمور به يدل على الكثير ، وهو : صلوا ، وسلموا ، فإن الفعل المشدد يدل على الكثير ، وتكرار الفعل كقولك : كسر الخبز ، قطع اللحم ، بين الأمر ، ونحو ذلك . ثم إن الأمر بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما هو في مقابلة إحسانه إلى الأمة المرحومة بتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم ، وما حصل من الخير لهم ببركته من سعادة الدنيا